الصحراء زووم : سيد أحمد السلامي
خلافا لما اعتادت عليه زياراتها السابقة، سجلت جبهة البوليساريو حضورا سياسيا محدودا خلال زيارتها الأخيرة إلى موريتانيا، بعدما اقتصرت لقاءات وفدها على نطاق ضيق، ولم تتجاوز اجتماعا مع حزب "اتحاد قوى التقدم"، وهو حزب يساري محدود التمثيلية، يُعرف بمواقفه المؤيدة لأطروحة الجبهة في نزاع الصحراء
وبحسب ما رصدته وسائل إعلام موريتانية، فقد اقتصر برنامج الوفد هذه المرة على عدد محدود من اللقاءات، دون أن يشمل طيفا واسعا من التشكيلات السياسية كما جرت العادة في مناسبات سابقة، وهو ما أثار تساؤلات بشأن فتور التفاعل الحزبي مع الزيارة.
وكانت وفود البوليساريو تحرص خلال زياراتها المتكررة إلى موريتانيا على عقد سلسلة لقاءات مع قيادات أحزاب من مختلف التوجهات، في إطار مساعٍ للحفاظ على قنوات التواصل مع الساحة السياسية الموريتانية. غير أن الزيارة الحالية اتسمت بحضور سياسي أقل، سواء من حيث عدد اللقاءات أو مستوى التفاعل معها.
ويرى متابعون أن هذا التراجع في وتيرة اللقاءات يعكس تغيرا نسبيا في تعاطي جزء كبير من الطبقة السياسية الموريتانية مع زيارات وفود الجبهة، في ظل التحولات التي يشهدها النزاع الإقليمي حول الصحراء، بعد اتساع دائرة الداعمين لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، التي يقترحها المغرب كحل واقعي للنزاع، كما ينسجم مع الموقف الرسمي الموريتاني الحريص على التمسك بموقف الحياد الإيجابي.
ولم يقتصر الطابع المحدود للزيارة على اللقاءات الحزبية، بل شمل أيضاً الجانب الرسمي، إذ جاء استقبال الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني لوفد البوليساريو دون زخم إعلامي لافت، في وقت لم تصدر فيه الرئاسة الموريتانية أي بيان يتضمن أية تفاصيل حول هذا اللقاء أو مخرجاته.